#وين_الفوس.. حملة إلكترونية تكشف فساد المنظمات الإنسانية ومتاجرتها بمعاناة اليمنيين

الساعة 09:58 مساءاً (يمن ميديا - خاص)

 

أطلق نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي حملة إلكترونية واسعة تحت هاشتاق #وين_الفوس، لمطالبة المنظمات المحلية والدولية العاملة في المجال الإنساني في اليمن بكشف مصير الأموال الضخمة التي تسلمتها كمساعدات للشعب اليمني.

وتداول النشطاء قائمة مترجمة بـ96 منظمة دولية ومحلية؛ مصدرها موقع تتبع الأموال التابع للأمم المتحدة، وتكشف القائمة تسلّم هذه المنظمات 2,652,595,525مليار دولار من الدول المانحة خلال 2018 كمساعدات إنسانية للشعب اليمني.

وشارك في هذه الحملة التي انطلقت منذ أيام، الآلاف من اليمنيين داخل اليمن وخارجه، طالبوا خلالها المنظمات بنشر تقاريرها المالية والفنية التفصيلية ومشاركتها الرأي العام بكل شفافية ووضوح، معبّرين خلال منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة عن استيائهم من تلاعب المنظمات واستثمارها في معاناة اليمنيين.

ومن ضمن أنشطة الحملة إرسال إيميلات إلى المنظمات المحلية والدولية والتابعة للأمم المتحدة للاستفسار عن حجم المبالغ التي استلمتها، وأين أنفقتها، وما التدخلات الانسانية التي نفّذتها في اليمن، في ظل تصاعد الأزمة الانسانية في البلاد وتفشّي الأوبئة والأمراض الفتّاكة.

ثقب أسود
وقال الكاتب والإعلامي اليمني عبدالله إسماعيل، إن حملة #وين_الفلوس مطالبة مجتمعية محقة تهدف للكشف عن مصير مليارات الدولارات استلمتها المنظمات الدولية العاملة في اليمن بعيدًا عن المحاسبة والإفصاح، مشيراً إلى أن معاناة اليمنيين تحوّلت خلال أربع سنوات إلى مصدر إثراء واستثمار أممي برعاية دولية".

وأضاف اسماعيل، في تغريدات بصفحته على تويتر، أن "أكثر من مليارين وستمائة ألف دولار  تسلمتها المنظمات الدولية فقط في عام واحد على نغمة استثمار المعاناة والأمراض والجوع في اليمن دون أن تحقق أي نجاحات أو تأثير يذكر.."

وتابع "أرقام مخيفة وأداء كارثي وضبابية متعمدة من قبل منظمات من المفترض انها تعمل لصالح الشعب اليمني.. هذه المنظمات تستغل معاناة الناس لتستثمر الحرب ولتكون جزءا من عوامل إطالة الحرب بعيدا عن الشفافية والإفصاح"

وأكد أن "تمويل أنشطة المنظمات الدولية العاملة في اليمن تحوّلت إلى ثقب أسود بعيدًا عن الشفافية والإفصاح الذي تفرضه كل القوانين والأنظمة المنظمة لأعمالها.. مؤكداً أن أدائها يشرح بوضوح رغبة هذه المنظمات في عرقلة الحل في اليمن واستمرار المعاناة".

ودعا الإعلامي عبدالله اسماعيل، الحكومة اليمنية إلى "المطالبة الفورية بكشف حساب عن أنشطة المنظمات الدولية العاملة في اليمن ومعرفة مصير المليارات من الدولارات من قبل المانحين حتى لا تكون شريكًا في أكبر عملية نصب في تاريخ الأمم المتحدة".

معالجة الاقتصاد

من جانبه، قال الصحفي اليمني فاروق الكمالي، إن "حملة #وين_الفلوس، ينبغي أن تضع أهدافا، ومنها الضغط على منظمات الأمم المتحدة لتغيير سياستها بشأن المساعدات وأن تبدأ في توجيه الأموال نحو مشاريع مستدامة تخلق فرص العمل، كما ينبغي الضغط عليها من أجل تحويل أموال المساعدات عبر البنك المركزي لما لذلك من انعكاس مباشر على استقرار الريال".

وأضاف الصحفي الكمالي وهو متخصص في الشأن الاقتصادي، "أغلب أموال المساعدات التي وصلت إلى اليمن سواء من مؤسسات دولية أو دول مانحة تسربت، وتلاشت عن أعين المحتاجين على يد منظمات محلية أهلية وأشخاص نافذين، سواء في الحكومة أو لدى جماعة الحوثيين.. مشيراً إلى أن 30% من هذه الأموال كانت كفيلة بمعالجة أزمات الاقتصاد اليمني.

أمراء حرب
وفي السياق ذاته، قال الصحفي اليمني علي الفقيه، إن "المبالغ المهولة التي استلمتها منظمات الإغاثة باسم اليمن تجعلك تدرك سر حرصها على إطالة أمد الحرب؛ لافتاً إلى أن هذه المنظمات استلمت 2,6 مليار دولار خلال 2018 دون أن يبين لها أثر على الأرض.

وذكر الفقيه، في سلسلة تغريدات بصفحته على تويتر، أن "أول خطوة تقوم بها المنظمات هي أخذ 30% من هذه المبالغ مصاريف إدارية ورواتب موظفيها، والخطوة التالية: تسرق المنظمات من المساعدات أكثر من 50% كفارق سعر الصرف حيث يتم تحويل الفلوس عبر بنوك أهلية وتحسب قيمة صرف الدولار من (215 ريال) بينما السعر الحقيقي وصل إلى 700 ريال".

وأضاف "تتلاعب المنظمات الدولية والمحلية بأسعار ونوعية مواد الإغاثة ليستفيدوا من فوارق الأسعار، وتعمد إلى اعتماد وكلاء محليين تتبع نافذين حوثيين لتحصل على تسهيلات مقابل التغاضي عن تصرف الحوثيين بالإغاثة كمجهود حربي أو بيعها في السوق السوداء، وذلك ما أفصح عنه برنامج الغذاء العالمي بعد أن زادت نسبة المسروقات من الإغاثة المقدمة عبره عن 70%.

رشوة
وبحسب الفقيه، فإنه "لو تم تحويل هذا الكم من العملة الصعبة عبر البنك المركزي لشكل دعماً للعملة المحلية وحماها من الإنهيار.. والغريب أن المانحين يسلمونها للمنظمات الدولية وهم يعلمون يقيناً بأن معظمها يتم سرقته، لكنها بمثابة رشوة لشراء مواقف تلك المنظمات".

ولفت إلى أن "جزء كبير من المبالغ التي صرفت تحت مسمى الإغاثة ذهبت لتمويل ورش عمل وفعاليات شكلية وسفريات وفنادق لموظفي المنظمات الدولية ووكلائهم المحليين. فبينما تصل للفقراء قطعة صابون وإناء بلاستيك وإرشادات عن أهمية غسل اليدين. يستلم جمال الشامي (المدرسة الديمقراطية) 700 ألف$"

وقال إن العاملين في الإغاثة شكّلوا المعادل الأكثر قبحاً لأمراء الحرب.. ولو قامت الحكومة بواجبها في ضبط أداء المنظمات وتحديد آليات وأولويات الصرف ورسمت خارطة المنظمات المحلية الموثوقة لما وجدوا الفرصة للعبث بهذه المليارات التي تقدم باسم ضعفاء تفتك بهم المجاعات والأوبئة".

رقابة مجتمعية
بدوره، قال الكاتب والناشط الحقوقي اليمني همدان العليي "أشعر بالرضا وأنا أشاهد الحملة المطالبة بالكشف عن مصير الأموال التي تتلقاها المنظمات لمساعدة اليمنيين. 

وأضاف العليي في صفحته على تويتر، "لطالما ناديت بضرورة تفعيل الرقابة المجتمعية في ظل غياب الحكومة وطالبت المنظمات بشفافية أعمالها وكنت أول من أشار إلى استغلال المنظمات للوضع الإنساني منذ بداية الحرب."

وقال حساب على تويتر يحمل اسم "فداء" إن معاناة الشعب اليمني لن تكون سلعة تقتات منها وتتاجر بها منظمات الفساد في حال وُجد مجتمع صاحي ورقابة مجتمعية.. وقال في تغريدة أخرى " إلى الآن مرت سبعة أيام منذ بدء مراسلة المنظمات ومطالبتها بعرض التقارير المالية ونشرها للعلن, إلى هذه اللحظة لم تتجاوب أي منظمة بإرسال أو عرض أي تقرير من التقارير المطلوبة".

وتسببت الحرب المتواصلة في اليمن منذ أربع سنوات بأزمة إنسانية هي الأسوأ على مستوى العالم، بحسب الأمم المتحدة، في ظل انقطاع مرتبات الموظفين الحكوميين، وتوقف العمل في القطاع الخاص، وانعدام العمل، في حين اشتكى الآلاف من النازحين من غياب دور المنظمات الدولية للتخفيف من معاناتهم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
أحدث الأخبار
الأكثر قراءة
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر