د. أحمد ردمان
د. أحمد ردمان
السلطة الجابية
الساعة 11:59 مساءاً

تتطور المجتمعات البشرية وفقا لتجاربها التي تتخلق عليها رؤيتهم نحو احتياجاتها الضامنة لتحقيق الحاجات الفسيولوجية والاجتماعية والسياسية وغيرها.
ولقد كانت الدولة نتاجا لفكر فلسفي نابع عن المعاناة التي تسببها طبائع الجشع والظلم لدى البشر بحيث كانت المجتمعات قبل قيام الدول تعيش حالات أقرب ما تكون إلى حياة حيوانات الغاب. فجاءت فكرة الدولة وانبجس عن تلك الفكرة مهام الدولة وواجباتها وأضحى التطور في تلك المفاهيم رهينا بتوالي الحضارات وقرينا لتحقيق الاحتياجات البشرية في هذه الدولة أو تلك.
وفي ظل الإعلاء من قيمة الانسان وغلبة الشرائع والاعراف التي ترفع من شأن الإنسانية أضحت واجبات الدولة أضعاف حقوقها وبما يضمن للإنسان حياة كريمة في مقابل أن يقوم الفرد ببعض الحقوق لدولته.
لكن هناك صنف من البشر لا يرون في الدولة إذا تولوها إلا أداة لنهب المواطنين تحت سطوتها وبما يجعل من مفهوم الدولة فارغ المحتوى.
لقد تسلط الإماميون على اليمنيين لفترات طويلة ولم يكن للدولة حضور إلا في مزارع المواطنين ومحلات تجارتهم لجباية الأموال التي تذهب إلى مخازن السلالة بغية رفاهية بنيها، ولم يكن لسلطتهم أي التزامات نحو المواطنين.
وها هي الامامة الجديدة بنسختها الحوثية تجسد سلوك الجباية في كل يوم وعلى كل أرض يمنية مرزوءة بها إذ اقتصرت علاقة المواطن اليمني بسلطة السلالة على النهب من جانبها لحقوقه دون أن تقدم له طريقا أو مدرسة أو مركزا صحيا أو حتى راتبا مقابل عطاءه الوظيفي ورغم كل ذلك يحاول السلاليون -عبثا - أن يقنعوا اليمنيين بأن سلطة الآل خير من سلطة الشعب، وأن الولاية خير من الديمقراطية وأن الحرب خير من السلام.
ان الحياة في ظل السلالة تخلو من أبجدياتها، والعيش تحت حكم الآل يعد موتا محتما، والحقوق في عالم السلطة الجابية لا مكان لها ولا وزن، ولا خلاص إلا بالإخلاص في مقارعة الرزية الإمامية بكل شكل فوق كل أرض يمنية وتحت أي سماء.
- صحيفة ٢٦ سبتمبر

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الأكثر قراءة
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر