عائلة الحوثي .. نار تأكل ما حولها من كعكة الشركاء القدامى والجدد (تقرير)

الساعة 10:55 مساءاً (يمن ميديا- فؤاد محمد)

 

لم يكن الاتهام الضمني الذي وجهه القيادي الحوثي صالح هبرة لعبدالملك الحوثي بالاستئثار بالسلطة والثروة والقرار مجرد حديث فقاعي للإثارة، أو ردا على حالة الإقصاء التي واجهها داخل الجماعة المدعومة من إيران، بل كان هبرة الذي شغل منصب رئيس المجلس السياسي للحوثيين يعني مايقول تماما.

ثلاث مفردات (السلطة والثروة والقرار) أوردها هبرة ضمن منشور من 289 كلمة على صفحته في الفيسبوك، لكنها لخصت الطريقة التي يدير بها عبدالملك الحوثي تقاسم كعكة المناصب الدسمة، وفق معايير عنصرية إقصائية وإستحواذية بحتة تمنح عائلته الأولوية، والمقربين من محافظة صعدة المرتبة الثانية.
بقراءة سريعة لقائمة من المناصب الهامة في حكومة الانقلاب الغير معترف بها، يتضح سيطرة عبدالملك الحوثي وعائلته ومصاهريه على مفاصل قرار سلطة الانقلابيين بدءً من المنصب الأعلى (قائد الثورة) والمجلس السياسي الأعلى إلى حكومة بن حبتور والهيئات والمؤسسات الايرادية، يليهم المقربين ممن تربطهم علاقة شخصية بزعيم المليشيا في صعدة.
وفي السياق رصد محرر "الثورة نت" 29 منصبا هاما ذات سمات تحكمية في القرار، وأخرى إيرادية تمنح المعينين الثراء الفاحش والسريع، وتحولهم إلى أقطاب اقتصادية حاكمة، إذ استأثرت عائلة عبدالملك الحوثي بـ 35% منها والمقربين من المصاهرة 10%، والبقية لحوثيي صعدة المقربين.
ويسيطر زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي الذي أطلق لنفسه لقب (قائد الثورة) على مركز القرار الأول في سلطة الانقلابيين وجماعتهم، بينما تستحوذ عائلته حاليا على حصة صعدة كاملة في المجلس السياسي الأعلى بعدد عضوين وبنسبة 40%، ويتوزع بقية الأعضاء الثلاثة على محافظات صنعاء وتعز ومأرب.
ويتشكل المجلس السياسي الأعلى للانقلابيين من 10 أعضاء تم تقسيمه مناصفة بين مليشيا الحوثي والمؤتمر الشعبي العام المنشق، على أن يتم تداول منصب رئيس المجلس كل ستة أشهر ، وهو مالم يحدث منذ تشكيله في 28 يوليو 2016، حيث ظل هذا المنصب حكرا على الحوثيين المقربين من زعيم المليشيا، وهما صالح الصماد الذي قتل في 2018، وبعده مهدي المشاط.

نفسية إقصائية
ومن خلال تتبع سلوك زعيم المليشيا في التعامل مع المناصب "الدسمة" تظهر النفسية الإقصائية والاستحواذية التي يحملها، وشغفه الشديد في الاستئثار بالقرار والمال، من خلال توسيع نفوذ عائلته وأقاربه من المصاهرة على حساب قيادات حوثية عتيقة وقفت إلى جانب العصابة الحوثية منذ بداياتها الأولى، وحتى وصولها صنعاء في 21 سبتمبر 2014. 
وكمثال بسيط على ذلك استغل زعيم المليشيا حادثة مقتل رئيس المجلس السياسي الأعلى صالح الصماد المنتمي لمحافظة صعدة في إبريل 2018 بغارة لطيران التحالف، استغل ذلك لإنهاء حضور صعدة في المجلس واحتكار مناصبه على خواص المقربين ممن لم يكن لهم أي حضور في بدايات تأسيس العصابة.
فبعد أيام من مقتل الصماد أقر زعيم المليشيا تنصيب مهدي المشاط الذي تربطه به علاقة مصاهرة، رئيسا للمجلس السياسي الأعلى خلفا للصماد، وبعد قرابة عام قام زعيم المليشيا باستبعاد ابن صعدة يوسف فيشي – أحد مؤسسي الجماعة – واستبداله بآخر من العائلة ، هو محمد علي الحوثي الذي لايزال يحتفظ بعمله رئيسا للجنة الثورية العليا.
ولم يكن قيام زعيم المليشيا بإقصاء شركائه في المجلس السياسي الأعلى المنتمين لمحافظة صعدة المثال الأول على سياسة الاستحواذ، فقد سبق وأن أقصى قيادات من العيار الثقيل شاركت شقيقه حسين في تأسيس الجماعة، من أبرزهم عبدالله عيظة الرزامي – الذراع الأيمن لحسين الحوثي - وصالح هبرة – الذراع التي اعتمدت عليها المليشيا في تسويق وصولها إلى صنعاء.
وفي سياق سياسة الاستحواذ على مفاصل سلطة الانقلاب واحتكارها على العائلة والمقربين، واصل زعيم المليشيا إقصاء شركاء الانقلاب الذين ساندوه في إسقاط العاصمة صنعاء، وشن حربا على الرئيس السباق علي عبدالله صالح انتهت باستشهاده ورفيقه عوض الزكا في 4 ديسمبر 2017.
وبعد حسم الحوثيين لمعركتهم مع صالح استغل زعيم المليشيا هذا الانتصار لتنفيذ حملة انتقام واسعة استهدفت شركائه في الحكومة، عمل من خلالها على توسيع نفوذ عائلته ومقربيه من محافظة صعدة في الحكومة الإنقلابية ومؤسساتها.
ومن أهم الوزارات التي قام عبدالملك الحوثي بتوسيع نفوذ عائلته ومقربيه فيها (الداخلية والدفاع والاتصالات) والتي كانت جميعها من نصيب صالح، حيث نفذ تغييرات كبيرة في وزارتي الداخلية والاتصالات شملت منصب الوزير وأهم المناصب الحاكمة في الوزارتين، بينما أبقى وجوداً صوريا لوزير الدفاع، وعين مقربيه من صعدة على جميع المناصب الحاكمة في الوزارة.
وبشكل جلي تظهر النفسية الاستحواذية التي يحملها زعيم مليشيا الحوثي في وزارة الداخلية التي سلم جميع مناصبها الهامة لعائلته والمقربين له من صعدة، بدءً من الوزير الذي تربطه به قرابة عمومة ، وانتهاء بمصلحة الأحوال المدنية التي تمثل موردا ماليا مهما.
ومن أبرز المناصب التي سلمها زعيم المليشيا لعائلته ومقربيه في الداخلية: (منصب الوزير ، ووكيل الوزارة لقطاع الأمن والشرطة، ووكيل الوزارة للموارد البشرية والمالية، ورئيس جهاز الأمن الوقائي، ورئيس جهاز الأمن والمخابرات، ووكيل جهاز الأمن والمخابرات، والقوات الخاصة، ومصلحة الأحوال المدنية بالجمهورية).
وإذا ما تم توزيع المناصب الثمانية في وزارة الداخلية وفق القرب والبعد من عائلة عبدالملك الحوثي ، فإن نسبة 70% من هذه المناصب ذهبت لعائلة الحوثي ومصاهريه، بينما 30% وزعها زعيم المليشيا على المقربين له من محافظة صعدة.
فضلا عن ذلك ورغم إعلان مليشيا الحوثي دمج جهازي الأمن السياسي والأمن القومي في جهاز واحد هو الأمن والمخابرات، إلا أن وكيلي الأمن القومي عبدالرب جرفان والأمن السياسي مطلق المراني المنتمين لمحافظة صعدة مازالا يمارسان مهامهما كوكيلين للجهازين.
أما وزارة الاتصالات التي تجني من ورائها المليشيا ما يزيد عن 100 مليار ريال سنويا، فلم يتوقف زعيم المليشيا عند إقصاء وزيرها المؤتمري جليدان محمود جليدان- ابن محافظة عمران- واستبداله بآخر من صعدة، بل عمل على إحكام قبضته على أهم مفاصلها، من خلال تعيين أحد المنتمين لمحافظة صعدة ويدعى محمد أحمد الحاتمي وكيلا لوزارة الاتصالات لشؤون الرقابة والتفتيش.
ولإحكام السيطرة أكثر على موارد وزارة الاتصالات عمل زعيم المليشيا على تعيين مندوب له في المؤسسة العامة للاتصالات من خلال تعيين أحد المنتمين لمحافظته وهو عصام علي الحملي نائبا  لمدير عام المؤسسة العامة للاتصالات لشئون الفروع، مع تعيينه رئيسا لمجلس إدارة شركة يمن موبايل بدلا عن صادق محمد مصلح.
وبالذهاب إلى وزارة الدفاع فقد أظهرت التعيينات الحوثية فيها عدم تواجد عائلة الحوثي بشكل طاغ كما هو في الداخلية، في مقابل حضور لقيادات من محافظة صعدة، حيث اكتفى زعيم المليشيا بتعيين شقيقه عبدالخالق قائداً لقوات الاحتياط (الحرس الجمهوري سابقا) وقائدا للمنطقة العسكرية المركزية، في حين تم تسليم رئاسة هيئة الأركان، وجهاز الاستخبارات والقوات الجوية، وهيئة الدعم اللوجستي لمحافظة صعدة، حيث تعتبر هذه المناصب هي المتحكمة الفعلية في الوزارة.

مؤسسات إيرادية
وحرص زعيم مليشيا الحوثي على الاستئثار بنصيب الأسد من الهيئات والمؤسسات الايرادية الحكومية والمختلطة، ومد ذراعه للاستئثار بالهيئات والمؤسسات المدعومة خارجيا من خلال تسليم تلك المواقع "الدسمة" لأفراد من عائلته ومقربين على علاقة خاصة به ينتمون لمحافظة صعدة، إذ قام بتوزيع أربعة مناصب في مؤسسات إيرادية على عائلته، وخمسة مناصب أخرى على مقربين من صعدة.
وسلم عبدالملك الحوثي عائلته رئاسة مجلس إدارة بنك التسليف الزراعي، وعين آخر عضوا لهيئة الاستشارية، كما سلم عائلته رئاسة مجلس ادارة الخطوط الجوية اليمنية، ومركز نزع الألغام، في حين وزع على رجاله المقربين من صعدة المؤسسة الاقتصادية اليمنية، والهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية (الإغاثة)، ومجلس إدارة يمن موبايل، ومصلحة الأحوال المدنية، وفريق المصالحة الوطنية.
تجدر الإشارة في ختام هذا التقرير أن زعيم المليشيا وفي سياق شغفه في الاستحواذ وتوسيع نفوذ عائلته ومقربيه من صعدة، قام بتعيين مقربين له في مناصب تدرجية بأمانة العاصمة، ومحافظين لمحافظتي المحويت والجوف، ونواب ووكلاء وزارات لم يسع التقرير ذكرها.
وتتنامى حالة خفية من الشعور بتعرض أسر تسمي نفسها بالهاشمية وبعض القبائل للاستغلال من قبل زعيم مليشيا الحوثي وعائلته من خلال تمنيتهم بالشراكة في المكتسبات التي يحصلون عليها، إلا أنهم فوجئوا بتعرضهم للتهميش وأحيانا للإقصاء الكامل، مقابل استئثار العائلة الحوثي والمقربين منها فقط بالكعكة كاملة.

*المصدر: الثورة نت

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
أحدث الأخبار