أخبار وتقارير

اللواء دويد: التصعيد الحوثي قرار إيراني.. والقوات المسلحة مستعدة لحرب مفتوحة ومواجهة شاملة

منذ 48 دقيقة
اللواء دويد: التصعيد الحوثي قرار إيراني.. والقوات المسلحة مستعدة لحرب مفتوحة ومواجهة شاملة

أكد المتحدث باسم المقاومة الوطنية، اللواء الركن صادق دويد، أن التصعيد الأخير لمليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن لا يمكن الحديث عنه بمعزل عن إيران، والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني.



وقال دويد، في حوار تلفزيوني مع قناة "سكاي نيوز"، إن الحرس الثوري الإيراني أوعز إلى ذراعه في اليمن، مليشيا الحوثي، بالتصعيد، ومارس ضغوطاً شديدة عليها من أجل تخفيف الضغط عنه، وتوسيع نطاق الحرب، ونقل معركة إيران إلى اليمن والبحر الأحمر، وإكساب طهران والحرس الثوري ورقة تفاوضية جديدة.



وأضاف أن هناك بُعداً آخر للتصعيد، يتمثل في الضغوط الداخلية التي تواجهها المليشيا الحوثية بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، وعدم صرف المرتبات، وحملات الاختطاف التعسفية، وتكميم الأفواه، مشيراً إلى أنها تسعى لتصدير أزماتها إلى جبهات القتال، والمناطق المحررة، والإقليم.



وأشار إلى أن المليشيا تسعى أيضاً لحجز مقعد لها ضمن أي صفقة محتملة في حال التوصل إلى عملية سلام بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن الإيرانيين طرحوا موضوع أذرعهم في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، لإدراجهم ضمن هذه الصفقة، لضمان سلام شامل يحول دون استهدافهم من قبل الولايات المتحدة.



وحول ما إذا كان التصعيد الحالي مؤقتاً أم مقدمة لحرب مفتوحة، قال دويد إن "كل الخيارات مفتوحة"، مؤكداً أن الحرب المفتوحة تبدأ بالتصعيد، وأن القوات جاهزة وتتوقع كافة الاحتمالات.



وأضاف أن أذرع إيران مسلوبة الإرادة والقرار ليس بأيديها، قائلاً: "نحن نتوقع منهم أي شيء".



وأكد دويد أن هناك مبادرة من القوات الحكومية وتنسيقاً عالي المستوى، وأن سياسة ضبط النفس التي كانت متبعة في السابق "لم تعد قائمة".



وقال إن المقاومة الوطنية وتشكيلات القوات المسلحة الأخرى وجهت ضربات موجعة للمليشيا الحوثية في عدة جبهات، مشيراً إلى أن أقساها كانت الضربات التي تلقتها المليشيا فجر السبت الماضي جنوبي الحديدة (في الجراحي والمناطق المتاخمة لسيطرة المقاومة الوطنية)، إلى جانب الضربات التي تلقتها خلال الأيام الماضية في جبهة البرح، مؤكداً تكبدها خسائر فادحة.



وكشف دويد أن المقاومة الوطنية وجهت ضربة استباقية للمليشيا قبل هجماتها الأخيرة، بعد أن رصدت تحشيدات جنوبي الحديدة، كانت تنوي مهاجمة قوات المقاومة في حيس والمناطق المجاورة لها.



وأكد أن المقاومة الوطنية استهدفت تلك التجمعات وكبدت المليشيا خسائر كبيرة.



وأشار إلى أن المليشيا دفعت، خلال الفترة الماضية والأيام الأخيرة، بتعزيزات بشرية كبيرة إلى جبهة البرح، مصحوبة بمدفعية صاروخية، وطائرات مسيّرة، وقوات أخرى لدعم هذا المحور.



وأضاف أن هناك تحشيدات كبيرة للمليشيا في جبهات أخرى، من بينها مأرب والضالع.



وحول استعداد القوات لمواجهة أكبر وأشمل في حال استمرار الهجمات الحوثية على المخا، ومأرب، وحركة الملاحة في البحر الأحمر، قال دويد: "لسنا مخيرين، المواجهة حتمية إذا صعّد الحوثي أكثر، وإذا لم يجنح للسلام".



وأكد أن وضع القوات المسلحة، والتشكيلات العسكرية المنضوية تحتها، قد تحسن بشكل ملحوظ، وأن هناك وحدة في القرار وتنسيقاً عالياً.



وأشار إلى وجود لجنة عسكرية تخطط، وتدير، وتوجه هذه القوات، إلى جانب هيئة عمليات مشتركة تتلقى كافة البلاغات وتُصدر موقفاً موحداً للقوات.



وقال دويد: "نحن مستعدون.. مستعدون لحرب مفتوحة، ومستعدون لمواجهة شاملة، بل وأبعد من ذلك".



وأشار إلى أن أبطال القوات يمتلكون العقيدة القتالية، ويؤمنون بالقضية، ويتمتعون بروح معنوية وقتالية عالية.



وذكر أن مليشيا الحوثي شنت، خلال الأيام الخمسة الماضية، أكبر هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدينة المخا منذ امتلاكها هذه الأسلحة.



وأوضح أن المليشيا استخدمت، خلال خمسة أيام، أكثر من 80 صاروخاً وطائرة مسيّرة انتحارية ضد أهداف عسكرية وأعيان مدنية، مؤكداً أنها لم تحقق أي هدف عسكري.



وأرجع دويد فشل تلك الهجمات إلى التدابير الأمنية العالية، والانتشار العسكري الواسع، والاستعداد التام، مشيراً إلى أن الهجمات ألحقت أضراراً بميناء المخا، وعدد من الأعيان المدنية والتجمعات السكانية.



وأكد أن المقاومة الوطنية تصدت لهذا الهجوم الواسع بحرفية عالية، ووجهت للمليشيا ضربات موجعة خلال هذه الاعتداءات، استهدفت مراكز القيادة والسيطرة، وتجمعاتها، وخطوطها الخلفية.



وقال دويد إن "العقيدة هي السلاح الأكفأ"، مؤكداً أن مليشيا الحوثي لم تعد قادرة على التحشيد بالزخم الذي كانت عليه في السابق.



وأضاف أن المليشيا طالما زايدت على اليمنيين بقضية غزة، وبما تسميه "العدوان والحصار"، لكنها فقدت شعبيتها في الوقت الراهن، ولم تعد تمتلك الخزان البشري الذي كانت تستند إليه خلال السنوات الماضية.



وقال: "نحن من نملك الزخم، نحن من ينتظرنا أبناء اليمن في صنعاء، وفي ذمار، وفي كل المناطق لتحريرهم".



وحول الدعم الخارجي في حال اندلاع حرب مفتوحة، قال دويد إن مليشيا الحوثي بدأت، منذ ظهورها، كتهديد محلي لليمنيين والسلطة المحلية في محافظة صعدة، ثم تطورت إلى تهديد على مستوى الجمهورية اليمنية، تلا ذلك تحولها إلى تهديد إقليمي للمملكة العربية السعودية، ودول الجوار، وحركة الملاحة، وصولاً إلى تصنيفها كتهديد دولي.



وأكد أن كل هذه المراحل تمت بتوجيه ورعاية كاملة من النظام الإيراني، مشيراً إلى أن مليشيا الحوثي باتت تهدد الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، ومصادر الطاقة العالمية.



وقال إن الحوثيين يمثلون تهديداً يمنياً وإقليمياً ودولياً، مطالباً المجتمع الدولي بالمشاركة الفاعلة في القضاء على هذا التهديد، والحد من خطورته.



وأكد أن القوات تعول على الدعم الخارجي، وفي مقدمته دعم المملكة العربية السعودية، إلى جانب الدعم السياسي والمادي من المجتمع الدولي.



وأوضح دويد أن القوات لا تمتلك "الذراع الطويلة" التي تمكنها من استهداف قيادات الحوثيين في العمق الاستراتيجي للمليشيا، وأن أمامها أهدافاً وتحديات جسيمة، مضيفاً أنه لو توفرت الإمكانيات الكافية لتحركت القوات الحكومية منذ وقت مبكر لحسم المعركة.



وأكد أن القوات تعول بشكل كبير على الدعم الدولي، معتبراً ذلك واجباً حتمياً على المجتمع الدولي، كي لا يترك مليشيا الحوثي تستمر في تهديد الملاحة الدولية.



وأشار إلى أن التصعيد الأخير في اليمن لا يقتصر على الداخل فحسب، بل هو "بالأساس تصعيد في البحر الأحمر"، مؤكداً أن إيران تسعى لتوسيع دائرة حربها، وممارسة المزيد من الضغوط، للحصول على ورقة تفاوضية جديدة.



وقال دويد إن الهدف الرئيسي من هذا التصعيد هو استهداف البحر الأحمر، ومصادر الطاقة، ومحاصرة المملكة العربية السعودية في مجال تصدير النفط إلى العالم، بهدف الضغط على المجتمع الدولي برمته.



وأضاف أن مليشيا الحوثي تنتقم من أي خدمات تُقدم للشعب اليمني في المناطق الخارجة عن سيطرتها، مشيراً إلى أنها لا تقدم أي خدمات في مناطق نفوذها، بل عمدت إلى قطع المرتبات، لتتحول إلى "سلطة جباية لنهب المواطن، وسلطة موت".



وأكد أن حيوية ميناء المخا، وتأمين مصادر الطاقة، والطرقات، والخدمات، تثير حفيظة المليشيا التي لا ترغب في استقرار هذه الخدمات في اليمن.



وأضاف أن المليشيا تراهن على إبقاء الموانئ الواقعة تحت سيطرتها كمصدر وحيد لتدفق المواد التجارية والإغاثية، وترفض تفعيل الموانئ المحررة، وفي مقدمتها ميناءا المخا وعدن.



وأشار دويد إلى أن المليشيا اتخذت، منذ سنوات وقبل بدء الهجمات الصاروخية، إجراءات قمعية وتعسفية بحق التجار لمنعهم من الاستيراد عبر الموانئ المحررة (بما فيها ميناء المخا)، مؤكداً أن الاستهداف العسكري الحالي يأتي تتويجاً لتلك السياسات الإقصائية.



وحول ارتباط الحوثيين بإيران، أوضح دويد أن للمليشيا حساباتها الخاصة داخل الجغرافيا اليمنية، وتمتلك هامشاً للتحرك، بما في ذلك التصعيد في الجبهات الداخلية، وأن الإيرانيين يمنحونها هذه المساحة.



واستدرك مؤكداً أن التحركات الحوثية خارج الجغرافيا اليمنية هي "قرار للحرس الثوري بامتياز"، سواء تعلق الأمر بالتصعيد تجاه دول الجوار، أو التهديدات في البحر الأحمر.



ووصف دويد التصعيد الأخير بأنه "خطير جداً"، مشيراً إلى أن شرارة الحرب والضربات التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران وحلفائها كانت بالأساس بسبب البرنامج النووي الإيراني، ونشاط أذرعها وتدخلاتها السافرة في المنطقة.



وقال إن إيران تسعى، من خلال أداة الحوثيين، لخلق ورقة ثالثة للمساومة والتفاوض على أمن البحر الأحمر، وتدفق سلاسل الإمداد العالمية عبره.



وحذر من أن تكرار "سيناريو مضيق هرمز" في البحر الأحمر سيؤدي إلى أزمة غير مسبوقة للعالم بأسره، سواء في قطاع الطاقة أو سلاسل الإمداد.



وأكد دويد أن مليشيا الحوثي ليس لها أي تواجد عسكري في مضيق باب المندب، موضحاً أن القوات الحكومية هي من تتواجد في المضيق، ومدينة المخا، والجزر اليمنية الاستراتيجية التي تتحكم في حركة الملاحة الدولية.



وشدد على أنه لو كان لمليشيا الحوثي أي تواجد في باب المندب، "لخنقت هذا الممر المائي الهام والحيوي في غضون أيام"، ولحولته إلى سيناريو مطابق لما يحدث في مضيق هرمز.



واختتم بتأكيده أن القوات اليمنية، وقوات البحرية، متواجدة بقوة في باب المندب وتؤدي واجباتها الوطنية، وتحد بشكل كبير من التهديدات الحوثية، وتكافح عمليات التهريب والقرصنة، وتردع تحركات الزوارق الحوثية التي تستهدف السفن التجارية.


شارك: