عبدالسلام القيسي
عبدالسلام القيسي
عن الأشتر وعن مذحج وعن عبدالملك، والتركيبة الاجتماعية
الساعة 04:29 مساءاً

تحدث عبدالملك لمليشاته مستحضراً، في خطبته، مالك الأشتر، اليمني النخغي ابن مذحج الذي كان بصف علي ضد معاوية بمعارك الفتنة بعد اغتيال عثمان..
هذا الاستحضار الكهنوتي للأشتر خوفاً من الصوت اليماني الذي ظهر وكبر وتعالى ضد الهاشمية السياسية ويريد القول لليمنيين: دعوتنا منذ الضحية الأولى يمنية، يريد بعد فوات الأوان تأصيل يمانية الشيعة وهو كذوب.
كان الأشتر شجاعاً من شجعان مذحج اليمن، له صولات وجولات، وتخندق كما كل الصحابة أنذاك وكما كانت قبائل وشخصيات يمنية بصف معاوية وهذه من تلك وليست حكماً مطلقاً بأحقية علي أو أحقية معاوية ولكن مجريات الغبن على السطة حددت مسارات المعركة.
ما حدث لليمنيين من اقصاء بعد وفاة رسول الله وهنا وجب أن نعقلن الحالة الانسانية ولا يعني ذلك اساءة لأبي بكر وعمر بل اسقاط الجانب الانساني على الواقع أوقع الطابور اليمني الممتد من يثرب إلى اليمن بضغينة وشعروا أنهم حرموا ليس من السلطة فقط بل ومن وجودهم في تراتبية السلطة لذا وجدنا غالبية الذين مع علي من اليمن أكثر منهم مع معاوية رغم أن الغضب اليمني كان على قريش جملة واحدة وعلي ومعاوية من قريش لكنه الشعور بالغبن المشترك بين بني هاشم وبين اليمانية جعل اليمانية يقاتلون الى جانب علي.. والأشتر النخعي أحدهم.
هذا الاسقاط المخزي من عبدالملك بشأن الأشتر هو محاولة جر بقية القبائل اليمنية إلى ساحة الحرب وذكر عهد الإمام علي للأشتر وان كان العهد نصه إيماني فهو يناقض كل أفعال الكهنوت الذي يرتكب كل الموبقات باسم علي ونحن لا نكره علي ولكن يبدو أن اسقاطاتهم هذه ستجعلنا نتنكر لعلي إلى النهاية فاذا كان شخص علي سيقود جميعنا الى المحرقة بعد أربعة عشر قرناً فوجب إسقاط رمزيته حقناً لدماء الناس وما روح ميت مثل علي ولو أنه صاحب رسول الله أغلى الآن من ملايين الناس، وهاهو يحاول ان يستثير مذحج، ومذحج هي المناطق الوسطى، التي لم تتكهنت بالمعنى الحقيقي الى اللحظة، وهن مدن البيضاء ومأرب وشبوة وأبين وتمتد الى تعز وإب كجغرافيا حديثة ولو عدنا للعرق القبلي الأول فسنحان وعنس والحداء وعبيدة ومراد وهي الآن جمجمة مذحج بالمناصفة بين الكهنوت والجمهورية ويريد السيد أن يعيد خربطة التركيبة الاجتماعية لصالحه في ضرب القبيلة بالقبيلة واسقاط جغرافية الدولة ليحل بديلاً عنها جغرافية القبيلة فيستطيع بمذحج التي معه التأثير على مذحج المحررة،في أهم المدن،والتي وان كانت بيده فذهنياً ليست معه والتي ليست معه بأهم المدن في مأرب وشبوة، حيث النفط والغاز، فمن سنحان وخولان امتدادا الى مأرب وحضرموت إلى العوالق ودثينة والى المناطق الوسطى، تتشكل مذحج، ومغازلة مذحج بغاية الخطورة وباسم الاشتر النخعي الذي كان مع علي باسمه هو لا باسم مذحج،يريدون جر الناس الى الحرب والى المهلكة..
منذ ظهور الكهنوت وهو يقاتل بهاشميته، ولما عجز، رغم تواطؤ كل الهاشمية معه يريد أن يقاتل استناداً لموقف تأريخي دفنه الزمن، وهو استحضاره للأشتر النخعي وسيستحضر عمار بن ياسر فهو ايضاً من مذحج، يعيد ترسيم الذهنية القبائلية لليمن على هوى جده الأول، وما خطبته اليوم الا ايذاناً ببدء معركته السرية في فكفكة مذحج بعد الانتهاء من حاشد وبكيل، ومحاولة استمالتها الى صفه، والذي يجهله الغالبية أن مذحج التي تحت سيطرته لم ينجح بتجييشها وانما تهادنه القبائل لوقت معلوم، والتي ضده هي جمجمة مذحج.
من سنحان، مذحج سنحان، وهي بالساحل الغربي، إلى العوالق في شبوة الذين نكلوا بالكهنوت وخاصة في المعارك الأخيرة من بيحان حتى حريب، إلى مراد وعبيدة وشجاعة مذحج، والبيضاء التي يخافها وتتصل بذمار قلب مذحج، وفي تعز وإب نسبة عالية من قبائل مذحج، إلى باجل حتى!
المناطق الوسطى تخيف الكهنوت، ومنها سيكون النصر، والقادة أغلبهم حالياً من مذحج، فذهب الكهنوت يشتري لنفسه قائداً مذحجياً من العصور السحيقة اسمه الأشتر المذحجي لينتصر به ولكن الذي عجز بهاشميته لن يفلح ولن يحصل على الحكم بيمنيتنا،وبيننا الزمن الطويل.

*من صفحة الكاتب.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
أحدث الأخبار